أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
106
شرح معاني الآثار
فقد يجوز أن يكون أمرها بذلك ليكون ذلك الماء علاجا لها لأنها تقلص الدم في الرحم فلا يسيل وبعضهم يرويه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل لكل صلاة فإن كان ذلك كذلك فقد يجوز أن يكون أراد به العلاج وقد يجوز أن يكون أراد به ما ذكرنا في الفصل الذي قبل هذا لان دمها سائل دائم السيلان فليست صلاة إلا يحتمل أن تكون عندها طاهرا من حيض ليس لها أن تصليها إلا بعد الاغتسال فأمرها بالغسل لذلك فإن كان هذا هو معنى حديثها فإنا كذلك نقول أيضا فيمن استمر بها الدم ولم تعرف أيامها فلما احتملت هذه الآثار ما ذكرنا وروينا عن عائشة رضي الله عنها من قولها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصفنا ثبت أن ذلك هو حكم المستحاضة التي لا تعرف أيامها وثبت أن ما خالف ذلك مما روي عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مستحاضة استحاضتها غير استحاضة هذه أو في مستحاضة استحاضتها مثل استحاضة هذه إلا أن ذلك على أي المعاني كان فما روي في أمر فاطمة ابنة أبي حبيش أولى لان معه الاختيار من عائشة له بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد علمت ما خالفه وما وافقه من قوله وكذلك أيضا ما رويناه عن علي رضي الله عنه في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة وما رويناه عنه أنها تجمع بين الصلاتين بغسل وما رويناه عنه أنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة إنما اختلفت أقواله في ذلك لاختلاف الاستحاضة التي أفتي فيها بذلك وأما ما رووا عن أم حبيبة رضي الله عنها في اغتسالها لكل صلاة فوجه ذلك عندنا أنها كانت تتعالج به فهذا حكم هذا الباب من طريق الآثار وهي التي يحتج بها فيه ثم اختلف الذين قالوا إنها تتوضأ لكل صلاة فقال بعضهم تتوضأ لوقت كل صلاة وهو قول أبي حنيفة رحمه الله وزفر وأبي يوسف ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى وقال آخرون بل تتوضأ لكل صلاة ولا يعرفون ذكر الوقت في ذلك فأردنا نحن أن نستخرج من القولين قولا صحيحا فرأيناهم قد أجمعوا أنها إذا توضأت في وقت صلاة فلم تصل حتى خرج الوقت فأرادت أن تصلي بذلك الوضوء أنه ليس ذلك لها حتى تتوضأ وضوءا جديدا ورأيناها لو توضأت في وقت صلاة فصلت ثم أرادت أن تتطوع بذلك الوضوء كان ذلك لها ما دامت في الوقت